الشيخ محمد حسن المظفر

مقدمة 67

دلائل الصدق لنهج الحق

خلَّفه في بعض مغازيه ، فقال له عليّ : يا رسول اللَّه ! خلَّفتني مع النساء والصبيان ؟ ! فقال له رسول اللَّه - : أما ترضى . . . وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطينّ الراية . . . ولمّا نزلت : هذه الآية * ( تَعالَوْا . . . ) * [ 1 ] . . . » [ 2 ] . فهذا الحديث في كتاب التزموا بصحّة رواياته ، ودلالته واضحة . هذا ، ولفظاعة صنع معاوية ، ولأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من سبّ عليّا فقد سبّني » [ 3 ] . . ومن سبّ رسول اللَّه فهو كافر بالإجماع ، ولأنّ ثبوت كفر معاوية بهذا وغيره يؤدّي إلى الطعن في من نصبه وفي من سبقه ، تحيّر القوم واضطربوا ! ! . . أمّا تكذيب الخبر - كما فعل الفضل - فمردود بأنّه في الصحيح . . وأمّا الالتزام به لصحّته فيترتّب عليه ما ذكرناه ، وهو هادم لأساس مذهبهم ، فكأنّهم لم يجدوا بدّا من التلاعب في متن الحديث : فرواه بعضهم بلفظ : « قدم معاوية في بعض حجّاته ، فدخل على سعد ، فذكروا عليّا ، فنال منه ، فغضب سعد . . . » [ 4 ] . ثمّ جاء ابن كثير فأسقط جملة : « فنال منه ، فغضب سعد » [ 5 ] . ورواه أحمد في المناقب باللفظ التالي : « ذكر عليّ عند رجل وعنده سعد بن أبي وقّاص ، فقال له سعد : أتذكر عليّا ؟ ! . . . » [ 6 ] .

--> [ 1 ] سورة آل عمران 3 : 61 . [ 2 ] صحيح مسلم 7 / 120 . [ 3 ] أخرجه الحاكم وصحّحه ، وأقرّه الذهبي في التلخيص ؛ انظر : المستدرك على الصحيحين 3 / 130 ح 4615 . [ 4 ] سنن ابن ماجة 1 / 45 ح 121 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 496 ح 15 . [ 5 ] البداية والنهاية 8 / 63 . [ 6 ] فضائل الصحابة 2 / 797 ح 1093 .